انتقل إلى المحتوى
المكتبة
← المناظرة بین الدکتور والشیخ

المناظرة بین الدکتور والشیخ

تم التعرف على النص تلقائياً وقد يحتوي على أخطاء. (OCR)

صفحة ٢٦٠

اليوم الثامن من شهر ذى الحجة ]| ‎١١‏

الدكتور زهير: أما أنا فلا أعلم الكثير عن هذا الكلام و هذه الكتب و الأحاديث، و لكن يبدو أن كلام الدكتور معقول جداً و لا يرد واعتقد لو استمرت هذه المناقشات لعدّة أيام أخر فسأعود شيعياً إلى بريطانيا.

الدكتور: بل قل سأعود مسلا حقيقياً إلى بريطانياء لأن مدرسة أهل البيت هو الإسلام الحقيقي

الشيخ: ما رأيك لو ننتقل إلى الموضوع التالي يا دكتور؟

الشيخ عثان: برأبي أن نؤجل متابعة الحديث إلى عرفات و منى.

الشيخ: جيدء اتفقنا إذا.

الدكتور: أنا مسرورٌ بالحديث معكم و لكن إن أصابكم الملل و التعب فسنلنتقي في منى ان شاء الله.

الشيخ عثمان: لم نتعب و لكن نخشى أن نرتاب في عقائدنا قبل أداء مناسك الحج في منى وعرفات.

الشيخ: بالمناسبة إن كان هناك اختلاف في مناسك الحج بين السنة و الشيعة، خاصة في منى و عرفات، أخبرنا بها قبل ذهابنا.

الدكتور: الاختلاف ليس كبيراً سوى بعض النقاط البسيطة و سأشير إليها.

ذكرتٌ لهم تلك الفوارق. و اتفقنا على أن نجد بعضنا عن طريق الجوال و نتّفق معاً على موعد اللقاء.

تجوّلنا و تحدّثنا عن رأي الشيعة حول الإمام المهدي (عج) و تشرّفه للحج و خاصّة في عرفات؛ و بعدها دعوتهم لعصر يوم غدٍ للمجيئ إلى البعثة الويرانية لدعاء عرفة.

الشيخ عثمان: إنه لشعور نبيل يا فضيلة الشيخ بأن يشعر الإنسان أن إمامه معه في هذه الديار المقدّسة و على صعيد عرفات.

الدكتور زهير: مع كل ما بيّنه الدكتور حول حجّ أهل البيت، لم يذهب الشيخ إلى منى بل أخذنا كلنا مباشرة إلى عرفات، يريد بذلك رؤية الإمام المهدي (عج).

صفحة ٢٦١

307 | مناظرةٌ الدكتور والشبخ

الشيخ: كلما فكرت أجد أن كلام الدكتور يدخل القلبء و إن اعترضتٌ عليه فإنم| أريد أن أسمع منه المزيد.

الدكتور: أنا لست عاماً يا فضيلة الشيخ، و ما سمعتموه ما هو إلا كلام مهندس أراد الدفاع عن دينه فحسب .ء و لو سمح لكم الوقتء لذهبنا معاً إلى خيمة أحد العلماء لنناقش الموضوع علميّاً و لتعلموا أن معلوماتي قليلة جداً.

الشيخ عثمان: شكراً جزيلاء الوقت متأخر جداًء فنحن لم نتغلّب عليك في المناقشة فكيف بنا بمواجهة علمائكم.

الشيخ: اعتقد أنه ربم| يكون علمائكم أعلم منكم و لكن أسلوب حديثك هندسي تماماء تأخذنا بحديثك إلى ركن لا مفرٌ منه، لذلك فأنا أستمتع بهذا الحديث أكثر من الحديث مع رجال الدين.

الدكتور: بالمناسبة ما أخبار الدكتور عمر موسى؟

الدكتور زهير: لقد توجّه إلى منى مع سائر الحجّاج و سيأتي بعدها إلى عرفات.

الشيخ: في الحقيقة، الدكتور زهير مُعجَبٌ جداً بهذا الحديث و قاللي لا تُحَدّد مع الدكتور موعدا لوحدك.

الشيخ عثمان: عندما كنا في مصر لم نفكر أبداً بأننا سأتي إلى احج و أننا سنواجه مناقشة علمية كهذهء واضح جداً بأنني سأغتنم الفرصة و لا أضيّعهاء و لذلك طلبتُ من الشيخ إبراهيم أن لا يحدد موعداً معك لوحده؛ و أن أكون معك| أنا أيضاً.

الدكتور: كانت هذه اللقاءات مفيدة جداً بالنسبة لي، و سنتابع حديثنا في منى و مكة بإذن الله.

هم ودعوا و مضواء و مضيتٌ أنا إلى أداء مناسك ليلة عرفة، فانتظار الإمام الحجّة له عالمه الخاص. لا تزال تلاحق الحجيج ببصرك لعلّك عينيك ثُقرٌ برؤية الإمام المهدي و تعرفه، و لكن روحي لا زالت تفتقر إلى ذلك الكمال المعنوي لتحضى برؤيته، و لربا في رحلة حج أخرى و عرفات أخرى. و كيف لنا ذلك بتلك العيون الخائنة و لكن بفضل من الله و نظرة من سيدنا و إمامناء اللهم وفقنا.

صفحة ٢٦٢

اليوم الثامن من شهر ذى الحجة | ‎١‏

صفحة ٢٦٤

الوم التأرع من رذ اه ( يوم عرق )

صفحة ٢٦٦

اليوم التاسع من شهر ذى الحجة ( يوم عرفة) ]| 77

دعاء عرفة

و في الساعة الثانية و النصف من اليوم التالي جاء الثلاثة معاً. و مضينا سويّاً إلى مكان إقامة دعاء عرفة، استهلٌ الحفل بتلاوة القرآن الكريم بصوتٍ عذب من قارئ إيراني بدأها بسورة يوسف: (كلمَ دَحَنُوا عَليِْ قاوا يا يما الْعَزِيرُ مَسّنا وَ ْنَا الم وَ جفُنا ببيضاعَةٍ مُرْجاةٍ تَأَوْفٍ لَنَا ابل وَتَصَدَّق عَلَينا إن الهيخزِي الممَصَدٌّقِينَ .) وارتفعت على إثرها أصوات البكاء معلنة بالخشوع و إدراك المعنى.

الشيخ: لهذا البكاء يا ترى؟ فهذه آية من القرآن الكريم

الدكتور: فكى| تعلم أن هذه الآية تنقل كلام إخوة يوسف لأخيهم عندما دخلوا عليه فقالوا "و جتنا ببضاعةٍ مُرْجاة' '، فيقرّون لله بذنومهم و يسألونه أن يرحمهم ويعفو عنهم كما عفا يوسف عن إخوته و تصدق عليهم.

الشيخ عثان: يا له من تفسير مدهش.

الدكتور: والهذه الآية تفسير آخر أيضاً.

الشيخ: تفضلء و ما هو التفسير الآخر؟

الدكتور: لأننا نعلم جيداً أن الإمام المهدي (عج) حاضر في عرفاتء و با أنه غائب و هو ضالتنا المنشودة و هو من أبناء فاطمة الزهراء (ع)، فندعوه يوسف فاطمة الزهراء، و لذلك فإننا نخاطبه أيضاً عن طريق هذه الآية الكريمة، بمعنى إن جتنا صفر اليدين،

فتلطّف علينا و تصدّق علينا بدعاءك و كرمك.

الشيخ: غريب غريبء هذا رائع جداً.

بدأ الدعاء و أعطيتٌ لكل واحد منهم نسخة من الدعاء ليق رأهى وأثناء الدعاء

لاحظت الدموع تجري من مُقلتي الشيخ إبراهيم و الشيخ عثمانء و أما الدكتور زهير فكان يتأخر أحياناً و يتريّث قليلاً عند كل صفحة. و فسّر ذلك بأنه لا يستطيع اجتيازها ببساطة بلا تأمّل. أدركت الآن سبب سهر الشيخ إبراهيم حتى صلاة الصبح في تلك إلى ترك الحفل لأهم أرادوا اللحاق بحملتهم ليذهبوا إلى مشعر الحرام، و هذه هي من

صفحة ٢٦٧

11 | مناظرةٌ الدكتور والشبخ

مشاكل إقامة هذا الدعاء في عرفة، بأن يستمر الدعاء حتى المغرب و بعدها يتّجه الحجيج بزحام شديد إلى خيامهم لأداء صلاة المغرب و العشاء على عجل و من ثم يسيروا إلى مشعر الحرام. لذلك نجد أن أصحاب الخبرة من رجال الدين يقرأون الدعاء في خيامهم؛

ولو أن دعاء عرفة بشكل جماعي له أجواءه الخاصة و أصبح في السنين القليلة الماضية يتمتع بنظام أكثر من ذي قبل.

وني الليل توجهنا إلى مشعر ا حرام و بتنا هناك حتى مطلع الفجرء و بعدها ذهبنا إلى منى و رمي الجمراتء و هاتفيّاً أخبرنا المسؤولين بأننا أدينا رمي الجمرات فاعطوا أسماءنا نحن الخمسة لتقديم القرابين، و طال تقديم القرابين إلى ما بعد صلاة الظهر فقصّرنا و نزعنا الإحرام؛ و مع الأسف بقي بعض الحجّاجٍ إلى اليوم الحادي عشر من ذي الحجّة حتى نزعوا الإحرام. وني الليل، ذهبتٌ مع الأصدقاء إلى مكة فالمسجد الحرام لأداء فريضة الطواف و السعي و طواف النساء، و بعد أن انتهينا رأيت الشيخ و أصحابه؛ و اتفقنا على أن يأتوا في اليوم الحادي عشر إلى خيمتنا في منى، لأننا لا نعرف عنوان خيامهم:

عدنا إلى الفندق في مكة و أخذنا قسطاً من الراحة، و قبل الظهر توجّهنا إلى منى سيراً على الأقدام، و في منى صليّنا الجماعة و تناولنا وجبة الغداء و استرحنا و جلسنا ننتظر قدوم

الشيخ وأصحابه.

صفحة ٢٦٨

الوم كاد رسن رذح الت

صفحة ٢٧٠

اليوم الحادى عشر من شهر ذى الحجة ]| ‎0١‏

في خيبام منى

إنتظرثٌ الشيخ و مرافقيه في خيملة القافلة، جلستٌ منتظراً كثيراً و لكن ما جاءوا و كانت الحوالات مغلقة أيضاً، ول يكن لديّ سوى رقم هاتف الشيخ فاتصلت به كثيرا و لكن كان دون جدوي بسبب الإزدحام الذي شهدته منى، ظننت أن الشيخ لم يعثر على خيمتنا لذلك خرجت من الخيمة و وقفت برهةً بالقرب من الشارع الرئيسي ولكن لم يصلني أي خبر عنهم ؛ بعد عدة دقائق شاهدت الدكتور زهير و عمرو موسى قادمين باتجاه

الدكتور: السلام عليكم، أين كنتم، أين الشيخ؟

الكتور زهير: لديّ خبر سييء لكم. حين) ذهبنا مع الشيخ لرمي الجمرات، سقط الشيخ على الأرض أثناء الإزدحام؛ و التوت رجله . لم يقدر على المثيء.

الدكتور: كيف حاله الآن؟

الدكتور عمرو موسى: بخير و يستريح في الخيمة.

الدكتور: إلتوت رجله قبل رمي الجمرات أم بعدها؟

الدكتور زهير: من حسن الحظ إلتوت رجله بعد الإنتهاء من الرمي و أثناء رجوعه إلى الوراء حين) كنا نراقبه.

الدكتور عمرو موسى: نحن ل نراع الأمرء فقد رمينا الجمرات من مسافة بعيدة، و ما عرفنا رأس من أصابت أما الشيخ فأراد أن لا تصيب الجمرات رأس أحد لذلك تقدم إلى الأمام فحدث ما حدث.

الدكتور: أظن أن الشيخ لم يرد أن تصيب الجمرات أي أحد بل أراد أن حتى تصيب الجدار والعمود.

الدكتور زهير: نعم هذا صحيح، فقد تقدم الشيخ باتجاه العمود حتى لاتصيب الجمرات روؤس الناسء بل أراد أن تصيب الشيطان.

الدكتور: تعالواء تفضلوا إلى خيمتنا لتنعرفوا على أصدقائي.

صفحة ٢٧١

“8 | مناظرةٌ الد كتور والشيخ

الدكتور زهير: ساحة دكتور، لايستطيع الشيخ الحضور إلى خيمتكم. فلذلك قال إنه مستعد لاستضافتكم في خيمته لمتايعة الحوار و المناقشة و قد جئنا لندعوك إلى هناك.

الدكتور: لتدّع الشيخ حتى يستريح.

الدكتور زهير: لقد استراح الشيخ، اليوم بعد أن جئنا به إلى الخيمة بسيارة الإسعاف و نام و أخذ قسطاً من الراحة وهو الآن مستعد لزيارتك.

الدكتور: حسنا جداًء فمن الأفضل أن نذهب لعيادة المريض.

الدكتور عمرو موسى: أظن أن هذا المريض ينتظر المناقشة معك أكثر من عيادته.

الدكتور: لكن اسمحوا لي من فضلكم أن أذهب إلى الخمية لأرتدي لباساً فاخراً و جميلاً و أحضر حاسوبي لآخذه معي.

الدكتور عمرو موسى: لنذهبء فثوبك هذا فاخر و مناسب.

الدكتور: لكنء إن لم يكن حاسوب الجيبي معي كأني أفتقد آلاف الكتب.

الدكتور زهير: لا حاجة لك للحاسوب. فأنت كلما أردت أن ترينا أسانيداً تحتاج إلى الحاسوبء أما اليوم فلا تستند أقوالك إلى الأسانيد.

الدكتور: لا بأس بهء فاليوم لن نتناقش موضوعا بل سنكتفي بعيادة الشيخ فقط.

الدكتور عمرو موسى: ولكنني لا أظن أن الشيخ يتركك.

الدكتور: أرجو أن يكون كذلك، و لكن اسمحوا لي أن أخذ معي من الخيمة قليلاً من السمن لتدليك قدم الشيخ. | سأحضر معي حاسوبي الجيبي.

الدكتور زهير: إن الشيخ يحبك كثيراً و يقول: إنه قد توضحت له أمورٌ كثيرة الني لم يكن ليعرفها من قبل، و قد تبين ذلك منذ أن رآك و تعرف عليك.

الدكتور عمرو موسى: لقد إضطربت معتقدات الشيخ و اختلطت الأمور عليه؛ و أظن أنه تقدم إلى الامام لرمي الجمرات و الإصطدام بالجدار و لم يكتف بالرمي فقط و ذلك لما سمعه من الدكتور عن هذا الأمر.

صفحة ٢٧٢

اليوم الحادى عشر من شهر ذى الحجة ]| 0”

الدكتور: أنا أيضاً أحب الشيخ حباً جما فهو رجل طالبٌ للحقيقة، و حينم| يسمع جواباً لسؤال قد طرح عليه فإنه يقبله حتى و لو كان قد صدر من مهندس مثلي، فمكانته العلمية كشيخ من شيوخ الأزهر أو كونه استاذاً جامعياً لا تقف حائلاً أمام قبول الحقيقة.

الدكتور زهير: أعتقد أن كثيرا من أساتذة الأزهر الشريف كالشيخ يحملون هذه الروح المعنويق، لذ نهم أناسٌ أهل بحث و تحقيق عادة و قليلاً ما يتعصبون إلى قضاياهم، فعدم التزمت والتحجر في مسائل البحث هو الذي يفتخر به الأزهر دائ).

الدكتور: و هذا إعتزاز مهم جداً.

الدكتور عمرو موسى :دعنا من هذه الأقوال فلنمزح قليلاً قبل أن نصل إلى الشيخ، لأننا سنناقش هذه الأمور عندما نصل إليه.

الدكتور زهير: منذ ثلاثين عاماً و أنت في إنكلترا تقول و تسمع مثل هذه التّرهات ف| الفائدة التي جنيتها؟ فاسمح لنا في هذه الفرصة و في موسم الحج أن نصغي لهذه الأقوال الدينية على الأقل و ليكن ذلك بحضور الدكتور والشيخ بشكل خاص.

الدكتور عمروموسى: وأنا أتكلم بأمور الدين أيضاً. كان قد ذهب أحد لرمي الجمرات؛

وعندما رجع كان رأسه قد صرح بالدماء. شُئل عما حدث له؟ فقال: أردت الوصول إلى جدار العمود لأقبله، إلا أنني أصبت بكل هذه الجروح في رأسي لكثرة ما رماه الناس من الحجارة على رأسي

الدكتور زهير: لم يكن ما قلثّه سيئاً.

الدكتور: كان رائعاً.

الدكتور عمروموسى: جاء أحد ما من مدينة__ إلى مكة، و عندما وصل إلى الميقات فكان عليه أن يلبس الإحرام؛ وقف لحظةً كيف أحرم؟ ماذا أقول؟ سأله الناس: لماذا لا تلبس لباس الإحرام؟ أليس لديك لباس الإحرام؟ أجاب: على العكس من ذلكء إنها معيء قالوا له: لماذا تتريث و لاترتدي ملابسك؟ أجاب: إنني مسيحي و الآن تذكرث أنه ما كان عل أن آتي إلى الحج.

الدكتور زهير: هذا رائع أيضاً.