بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ
هذا الكتاب هو نتاج جُهد تمّ بذله نزولاً عند رغبة عددٍ كبير من الأشخاص المهتمين والذين لديهم صعوبات في صلاتهم أو صلاة أبنائهم، يساعدهم هذا الإصدار على إقامة علاقة أعمق مع الخالق الرحيم.
خلال السّنوات التي وفقني الله فيها للعمل في المجالات الثّقافية والدّينية، كان أحد الطلبات التي كنت أتلقاها باستمرار من أشخاص مختلفين، هو تقديم توضيحات أو تعريف بمصدر يركز على عكس أغلب الإصدارات الموجودة على فلسفة التشريع وأهداف ومقاصد ومعاني الصّلاة. كان هؤلاء الأشخاص عادةً يطلبون مصدراً يقدّم الحافز اللازم للاهتمام بالصّلاة إلى جانب تعليم الأعمال والأذكار الظّاهرية، ليتعرفوا من خلاله على عمق وقدسية العلاقة مع الخالق، حتى تتحول الصّلاة بالنسبة لهم من واجب إلى رغبة وحاجة مُلحّة.
بالنظر إلى تنوع هؤلاء المخاطبين والراغبين، وخاصة في فترة العمل في النشاط الدولي والتعامل مع المُسلمين الجدد، كان من الضروري تقديم نصّ لهم يستند، بدلاً من المصادر الخلافية، إلى القرآن الكريم الذي هو نقطة الاشتراك بين جميع المذاهب الإسلاميّة والمصدر الأصليّ والموثوق لمعرفة الشّريعة المحمّدية (ص).
على هذا الأساس، وبعد دراسة المصادر والأبحاث المماثلة والشّعور بالحاجة لكتابة نصّ جديد، تمَّ استخراج وتصنيف الآيات المتعلقة بالصّلاة من القرآن الكريم، حتى يكون ما يتمّ تدوينه متوافقاً تماماً مع رؤية وتعاليم هذا الكتاب السّماوي. ومع جمع هذه الآيات معاً وظهور جمال وعُمق منهج القرآن المدهش في التربية والارتقاء الرُّوحي بشكل أوضح، تمّ تنظيم بنية هذه الأبحاث على نفس الأسس، ووضعت المبادئ المتعلقة بعموميات هذه العبادة في البداية، وطريقة الأداء والنقاط المتعلقة بأعمالها وأذكارها (بناء على ما ذكره القرآن عن كلّ واحد منها)، ثم نشرت نتائج هذا البحث على شكل ملاحظات قصيرة في قناة الكاتب على التلغرام[1].
في هذه الملاحظات، التي كُتبت بشكل مختصر ومكثّف بما يتناسب مع متطلبات الفضاء الافتراضي، تمّ بعد بيان أهمية وفلسفة إقامة الصّلاة، تقديم أسباب الالتزام بها من عدمه، وذلك من منظور القرآن. ثمّ وضعت أمام القُرّاء الكرام أسسَ القرآن الكريم لكل واحدة من المقدمات والأعمال والأذكار التي يتفق المسلمون جميعاً على وجوبها.
الهدفُ الأساسي لهذه المجموعة، اتباعاً لما يقدمه القرآن في مجال العبادة والروحانيات، هو أن يكون تعليم الشّعائر الدينية ظاهراً، ممزوجاً ومصحوباً بفهم أهدافها ومعانيها، وأن يعرف من يبدأ السير في طريق الروحانية بتعلم وممارسة الصّلاة منذ البداية ماذا يقول؟ ولأيّ سبب يؤدي كلّ عمل؟ ولأجل تحقيق أيّ هدف یقوم بذلك؟
رغم أنَّ هذه المجموعة يمكن أن تكون مفيدة لجميع الراغبين في التطور الرُّوحاني، وأولئك الذين يسعون لتعلم الصّلاة بشكل أفضل، إلا أنه نظراً للسعي إلى إدراج جميع التعاليم القرآنية ذاتِ الصلة في نص موجز ومكثف، فقد تبدو ثقيلة لبعض القرّاء ومنهم المراهقون. ومن أجل تخفيف هذه المشكلة، تم إنتاج وتقديم دليل مصور بالإضافة إلى رسوم متحركة تعليمية كملحق له، لكي يتمكن جميع المهتمين ومنهم الأطفال والمراهقون من الاستفادة من نقاطه المبسّطة. يمكنكم مشاهدة الفيديو في هاتفكم المحمول بمسح الرّمز الموضوع بجانب الدّليل المصوّر.
أرى من واجبي أن أتقدم بالشكر الجزيل لجميع الأعزّاء الذين ساهموا في إعداد هذه المجموعة وإنتاج المواد الملحقة بها، وأن أسأل الله الكريم مزيداً من التوفيق لهم. آمل أن يكون هذا الجهد المتواضع مقبولاً في حضرة الله تعالى، وأن نُقبل جميعاً في فئة مقيمي الصّلاة، وأن نتمكنَ بعون الله ولطفه من اتخاذ الخطوات اللاحقة في إتمام وتطوير هذا المشروع، وتقديم الأجزاء الأخرى من هذه المجموعة إلى الراغبين في أقرب فرصة ممكنة.
السيد حميد الحُسيني
رجب ۱۴۴۷
التالی: أهمية الصلاة وفوائدها
تم نشر المحتوى أعلاه في 21/3/2026 على موقع مكتبة مؤسسة الإمام علي (ع).